محمد الريشهري
316
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
فلم نره فطلبه الناس فلم يجدوه . فتبسّم عليّ ( عليه السلام ) على المنبر ثمّ قال : ما لكم هذا أخي الخضر ( عليه السلام ) . ثمّ قال : سلوني قبل أن تفقدوني ، فلم يقم إليه أحد ، فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ قال للحسن ( عليه السلام ) : يا حسن قُم فاصعد المنبر فتكلّم بكلام لا تجهلك قريش من بعدي ، فيقولون : إنّ الحسن بن عليّ لا يُحسن شيئاً . قال الحسن : ( عليه السلام ) يا أبتِ كيف أصعد وأتكلّم وأنت في الناس تسمع وترى ؟ قال له : بأبي واُمّي أُواري نفسي عنك وأسمع وأرى وأنت لا تراني . فصعد الحسن ( عليه السلام ) المنبر فحمد الله بمحامد بليغة شريفة ، وصلّى على النبيّ وآله صلاة موجزة ، ثمّ قال : أيّها الناس سمعت جدّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : أنا مدينة العلم وعليّ بابها وهل تُدخل المدينةُ إلاّ من بابها ثمّ نزل . فوثب إليه عليّ ( عليه السلام ) فحمله وضمّه إلى صدره ، ثمّ قال للحسين : يا بنيّ قم فاصعد المنبر وتكلّم بكلام لا تجهلك قريش من بعدي ، فيقولون : إنّ الحسين بن عليّ لا يُبصر شيئاً ، وليكن كلامك تبعاً لكلام أخيك . فصعد الحسين ( عليه السلام ) المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) صلاة موجزة ، ثمّ قال : معاشر الناس سمعت جدّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو يقول : إنّ عليّاً هو مدينة هدى فمَن دخلها نجا ومن تخلّف عنها هلك . فوثب إليه عليّ فضمّه إلى صدره وقبّله ثمّ قال : معاشر الناس اشهدوا أنّهما فرخا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وديعته التي استودعنيها وأنا أستودعُكموها ، معاشر الناس ورسولُ الله ( صلى الله عليه وآله ) سائلكم عنهما ( 1 ) .
--> ( 1 ) التوحيد : 305 / 1 ، الأمالي للصدوق : 423 / 560 ، الاختصاص : 235 ، الاحتجاج : 1 / 609 / 138 وفيه إلى " هذا أخي الخضر ( عليه السلام ) " ؛ ينابيع المودّة : 2 / 337 / 982 نحوه إلى " نهاراً " .